علي بن يوسف القفطي
179
إنباه الرواة على أنباه النحاة
عليه مقدمة الكتاب ، ولقد بلغني أنّ أولاد الرؤساء بمصر ، سألوا ابن القطَّاع اللَّغويّ الصّقليّ عند تكرارهم إليه بحلقته عن السبب الموجب لتسمية الكتاب بالجيم ، وأوّله الألف ، فقال : من أراد علم ذلك فليعطنى مائة دينار لأعلمه به ، فما في الجماعة من تكلَّم بعد ذلك ( 1 ) . ولما وهم أبو منصور رحمه اللَّه في نسبة هذا الكتاب إلى شمر ، وغلط في ترتيب حروفه ، وأحسّ من نفسه أنه ليس على حقيقة ممّا ذكره ، فتحمّل حديثا طويلا آخره : « عدم الكتاب المذكور بالغرق » . تجاوز اللَّه عنّا وعنه . ولقد قال لي قائل : يحتمل أن يكون هذا الاسم قد أطلق على الكتابين ، فقلت له : الَّذى يبعد الاحتمال أنه لو كان ذكر في ترجمة أبى عمرو إسحاق بن مرار كتابه الجيم ، كان ذكر ذلك لشمر بن حمدويه ، وما علم أن لإسحاق كتابا اسمه الجيم ، فقد وهم من « أبى عمرو إسحاق » إلى « أبى عمرو شمر » ، وهذا ظاهر يشهد لنفسه . ولما صنّف أبو منصور كتابه « التّهذيب » قرأه عليه الأجلَّاء من أهل بلده وأشرافها ، ورواه عنه أبو عبيد الهرويّ المؤدّب ، مصنّف كتاب « الغريبين » وكان تلميذا له ، وملازما حلقته ، ومن كتابه صنّف غريبه وهو أي التهذيب كتاب قد اشتمل من لغة العرب على جزء متوفّر مع جسأة ( 2 ) في عبارة المصنف ، وعجرفيّة في ألفاظه ، يلوح عليها الثاء المعجمة ، وقد رزق التصنيف سعادة ، وسار
--> ( 1 ) سبق للمؤلف أن أورد هذا الخبر في الجزء الأول ص 225 في ترجمته أبى عمرو الشيباني . ( 2 ) الجسأة : الخشونة .